السيد علي الموسوي القزويني

21

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وهذه الحيثيّة كما ترى لا مدخليّة لها في التحريم من الجهة الأولى ، ومرجع تحريمهما حينئذٍ إلى مبغوضيّة كلّ من المعوّض والعوض للشارع ، أمّا مبغوضيّة المعوّض فلمفسدة في ذاته ، وأمّا مبغوضيّة العوض فلمفسدة العوضيّة عن ذي المفسدة الذاتيّة ، ومن المعلوم أنّ مبغوضيّة العوضين تقضي بمبغوضيّة التعويض والمعاوضة ، فيكون أصل المعاملة الواقعة على الأعيان المحرّمة الّتي منها الأعيان النجسة محرّماً بمقتضى الملازمة المستفادة من الرواية . ومن الروايات النبويّة قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جابر بن عبد اللّه : « إنّ اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حرّما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، قيل يا رسول اللَّه : أرأيت شحوم الميتة أنّها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : لا ، هو حرام ، ثمّ قال : قاتل اللَّه اليهود إنّ اللَّه لمّا حرّم عليهم شحومها جملوها « 1 » ثمّ باعوها فأكلوا ثمنه » « 2 » . وفي المصابيح « 3 » أوردها في الخلاف « 4 » والمنتهى « 5 » . وفي الإيضاح « 6 » والغوالي « 7 » أنّه صلى الله عليه وآله وسلم « قال : لعن اللَّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها » . وهذه إمّا رواية أخرى أو نسخة أخرى من الرواية الأولى مكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم « قاتل اليهود » الخ . وقوله « أرأيت شحوم الميتة » أي بيع شحوم الميتة للمنافع الثلاث المذكورة بقرينة انسياق وتذكير الضمير في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هو حرام » أي بيع شحوم الميتة للمنافع المذكورة ، وظاهر الرواية أنّه ليس للميتة وشحومها جهة محلّلة بل جميع منافعهما محرّمة وإلّا لم يكونوا جملوها للبيع بل كانوا يمسكونها للانتفاع بها في الجهات المحلّلة . وكيف كان ففي الرواية مواضع ثلاث من الدلالة كما يظهر بأدنى تأمّل . ثمّ لو انجبر ضعفها سنداً باعتماد الشيخ والعلّامة في الخلاف والمنتهى ، أو هو مع اعتماد الإيضاح

--> ( 1 ) جملت الشحم : إذا أذبته واستخرجت دهنه ( النهاية ابن الأثير 1 : 298 جمل ) . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 120 / 71 ، سنن الترمذي 2 : 591 / 1297 ، سنن النسائي 7 : 309 . ( 3 ) مصابيح الأحكام : 5 . ( 4 ) الخلاف 3 : 186 . ( 5 ) المنتهى 2 : 1010 . ( 6 ) إيضاح الفوائد 1 : 402 . ( 7 ) عوالي اللآلي 1 : 181 / 240 .